السيد كمال الحيدري

66

أصول التفسير والتأويل

ويمكن أن تذكر على سبيل المثال مسألة الجعل ، يعنى هل الماهية مجعولة أم الوجود ، أو صيرورة الماهية موجودة ، فقد خُصّص لها في « أسفار » صدر المتألّهين ، وشرح « منظومة السبزواري » باب مستقلّ ومبحث قائم بذاته ، في حين حملها الأُستاذ العلّامة على أنّها جزء تفرّعات العلّة والمعلول . فبعد إثبات قانون العلّية ، يتمّ البحث فيما تعطيه العلّة للمعلول ، وما هو المعلول حقيقة ؟ أهو ماهية أم وجود أم شئ آخر ؟ وهذا النمط من العرض كما هو مشهود في « الشواهد الربوبية » للملّا صدرا ، فهو جلىّ وواضح عند الأُستاذ أيضاً في « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » . كذلك يجرى النهج ذاته في مسألة « اتّحاد العالم والمعلوم » في كيفية علم الممكن بالواجب ، وما يكتنفها من نقد وتحليل ، إذ عرض صدر المتألهين لذلك في بحث أنّ العلم بالمعلول لا يتيسّر إلّا عن طريق العلم بالعلّة ، وتركها ببيانٍ ظلّ معقّداً وناقصاً ، كما اعترف الحكيم السبزواري قدّس سره وصرّح به . وأمّا الأُستاذ فقد تناولهما في باب « اتّحاد العالم والمعلوم » وحلّها بالاستمداد من « حمل الحقيقة والرقيقة » ، ولكن يجب الاعتراف بأنّ شطراً مهمّاً من هذه البركات ، يرجع إلى الفيض الخاصّ لحكيم الإمامية الجليل المرحوم صدر المتألّهين « 1 » . 3 . التصوير الدقيق للمسائل « طالما نشأت الإشكالات في الفلسفة من عدم تصوّر المسائل الفلسفية تصوّراً صحيحاً ، فيجرى نزاع واسع في البحث الفلسفي إثر ذلك ، من هنا سعى الباحثون في الفلسفة إلى تحرير محلّ النزاع وبيان ما هو موضوع الخلاف بين الاتّجاهات المتعارضة . وترجع الصعوبة في تصوّر المسائل إلى إبهام بيان الفلاسفة وشيوع مصطلحات عديدة خاصّة بهم ، تبتعد أحياناً عن مدلولها

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 443 .